أبطالنا الحقيقيون: رسالة من العقبة إلى المستقبل

A young woman speaking in the Climate & Population video

كُتب بواسطة

في

نفتتح مدوّنة «المناخ والسكان» بقصة عن أبطالنا الحقيقيين. لم يحتاجوا إلى معدّات باهظة ولا إلى ميزانية كبيرة. اجتمع أطفال وشابات، بتوجيه من امرأة استثنائية، على شاطئ العقبة في الأردن ليصنعوا فيديو لا تتجاوز مدته 25 ثانية. استخدموا هواتف عادية، دون ذكاء اصطناعي أو كاميرات احترافية أو تمويل خارجي. كان لديهم الأهم: فكرة، وإيمان بأن أصواتهم تستحق أن تُسمع.

خمس وعشرون ثانية من العقبة

قد تبدو خمس وعشرون ثانية قصيرة أمام حجم أزمة المناخ. لكن قيمة هذا العمل لا تكمن في طوله ولا في ميزانية إنتاجه. فصانعوه لم ينتظروا أدوات مثالية أو إذنًا بالكلام. وقفوا عند البحر وصنعوا رسالة عن المستقبل الذي سيعيشونه.

شاهد الرسالة التي صنعها شباب العقبة.

الوجوه وراء الرسالة

من بينهم تيمور، الذي فاز في جائحة كوفيد-19، وهو في الرابعة عشرة من عمره، بجائزة وزارة الثقافة الأردنية في مسابقة «موهبتي من بيتي» عن فئة الكوميديا الارتجالية (ستاند أب كوميدي). وناتالي وبراء طالبتان جامعيتان، وبتول في المرحلة الثانوية. لكلٍّ منهم مسار مختلف، لكنهم يشتركون في سؤال يتجاوز أعمارهم: أي عالم سيرثه الجيل القادم؟

حين يتحدث الشباب عن المناخ، فإنهم لا يتحدثون عن أرقام بعيدة. إنهم يتحدثون عن المياه التي سيحتاجونها، والقمح والخبز، والأماكن التي سيسمّونها وطنًا، وفرصهم في الدراسة والعمل والعيش بأمان. لا أحد يعرف تمامًا كيف سيبدو مستقبلهم، ولهذا تحديدًا يجب أن يكون لهم مكان في نقاشات اليوم وقراراته.

مكان في القرارات التي تصنع حياتهم

لا ينبغي أن يُطلب من الأطفال والشباب أن يحملوا وحدهم عبء إنقاذ العالم. فالمسؤولية الأكبر تقع على المؤسسات وصنّاع القرار القادرين على تغيير السياسات وحماية الموارد. لكن مشاركة الأجيال الأصغر تذكّرنا بأن من سيعيشون عواقب خيارات اليوم يستطيعون أيضًا أن يطرحوا أسئلة جوهرية، وأن يشيروا إلى ما أغفلناه، وأن يسهموا في صياغة استجابات أكثر عدلًا.

والمرأة التي جمعت هذه الأصوات ووجّهتها جزء أساسي من هذه القصة. فإفساح المجال لجيل جديد كي يعبّر عن نفسه أمر مهم، حتى حين يبدأ الجهد بهاتف بسيط على شاطئ مفتوح. يحتاج الشباب إلى راشدين يصغون إليهم ويثقون بهم، بدل أن يتحدثوا دائمًا بالنيابة عنهم.

لماذا كانت هذه قصتنا الأولى؟

بهذه الروح نريد أن نبدأ مدوّنة «المناخ والسكان»: أن نربط المعرفة بحياة الناس، وأن نصغي إلى المجتمعات بقدر ما ندرس البيانات، وأن نرحّب بالأصوات عبر الأجيال. سنكتب عن المناخ والسكان والمياه والموارد والسياسات، وسنعود دائمًا إلى سؤال واحد: كيف يمكن لما نتعلمه أن يساعدنا على اتخاذ قرارات أفضل لمن يعيشون اليوم ولمن سيعيشون غدًا؟

إلى تيمور وناتالي وبراء وبتول، وإلى المرأة التي وقفت معهم: شكرًا لأنكم بدأتم. خمس وعشرون ثانية لا تستطيع وحدها أن تغيّر العالم، لكنها قد تدفع شخصًا إلى الإصغاء، وآخر إلى السؤال، وثالثًا إلى الفعل. وكثيرًا ما يبدأ التغيير بخطوات كهذه تمامًا.