يونيو 21, 2021

القصة

القصة

في مزرعة مساحتها 510,100,000 كم² عاشت عائلة صغيرة. كان في المزرعة غابات وأنهار وطعام كثير، وكانت تعيش في المزرعة ملايين الكائنات الأخرى، بعضها صغير جداً لا تكاد تراه العين، وبعضها متوسط وبعضها كبير يفوق حجمها حجم الإنسان نفسه.

كان الإنسان يتكاثر بسرعة لافتة، وحاجته إلى الطعام تتزايد، فاعتدى على كل ما حوله، حيث أحرق بعض الغابات ليصطاد ما تخلفه الحرائق، وقطع الأشجار ليصنع من بعضها أثاثاً ويتدفأ على بعضها الآخر في الشتاء؛ ولأنّ المزرعة لم تكن كلها خصبة، فقد سكن بجوار الأنهار، واستوطن الأماكن الخصبة منها.

استمر الإنسان في تدمير الطبيعة ليبنى لنفسه بيوتاً على أنقاضها، ومع الأيام اكتشف التجارة واكتشف الآلات، واكتشف المصانع، واكتشف أهمية المال، فصار يستغل المزرعة بلا رحمة، غير مدرك بأنّ المزرعة محدودة المساحة على الرغم مِن أنّها تبدو كبيرة، فتناقصت الأراضي الخصبة، وبسبب نيرانه المشتعلة، ونيران مصانعه ودخانها ودخان آلاته بدأت حرارة المزرعة في الارتفاع، فانقرضت كائنات، وبدأ هو نفسه يشعر بأنّ المزرعة تضيق عليه، ومع ذلك لم يتوقف عن إحراق الغابات، وتقطيع أشجارها، وتشييد مصانعه. واليوم يشعر هذا الإنسان بأنّه أوصل نفسه للدمار، وعليه معالجة ما خربه ودمره قبل أنْ تصير المزرعة غير قابلة للحياة، فيفنى وينتهي جنسه.

كَتَبَ هذه القصة لمشروع المناخ والسكان

الأستاذ الدكتور أحمد النعيمي

المناخ والسكان أحد مشاريع المحور الأنساني العالمي للتنمية والأبحاث

إذا أعجبك المشروع ورغبت في دعمه، فلن ننسى تكريمك

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله